ابن الحسن النباهي الأندلسي

76

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

فيها وثابروا على تدوين العلم ، تنالوا به الدّنيا والآخرة » قال عياض ، وقد سمّاه في « مداركه » : حكى سليمان بن فارس أنّ أسدا القاضي لقي ملك صقلّيّة في مائة ألف وخمسين ألفا . قال الراوي : فرأيت أسدا ، وفي يده اللواء ، وهو يزمزم ، وأقبل على قراءة يس ؛ ثمّ حرض الناس ، وحمل ، وحملوا معه . فهزم جموع النصارى . وتوفّي - رحمه اللّه - في حصار سرقوسة من غزو صقلّيّة وهو أمير الجيش وقاضيه ، وذلك سنة 213 . ذكر القاضي سعيد بن سليمان الغافقيّ « 1 » ومن القضاة ، سعيد بن سليمان الغافقيّ . قال فيه محمّد بن وضّاح : ولي القضاء في الأرض أربعة في وقت واحد : فانتشر العدل بهم في آفاقها . وهم دحيم ابن اليتيم بالشأم ؛ والحارث بن مسكين بمصر ؛ وسحنون بن سعيد بالقيروان ؛ وأبو خالد سعيد بن سليمان بقرطبة . وحكى عنه ابن عبد البرّ أنّه كان يخطب بخطبة واحدة طول أيّامه ، لم يبدلها مدّة ولايته ، وأنّه خرج ليستسقي للناس في بعض أوقاته ؛ فلما بدأ خنقته العبرة ، وتخبّلت عليه الخطبة ؛ فلما يكمل الاستسقاء واختصر الكلام ، وانصرف ، فسقي الناس في ذلك النهار . ذكر القاضي معاذ بن عثمان الشّعبانيّ « 2 » ومنهم معاذ بن عثمان الشعبانيّ ، ولّاه الأمير عبد الرحمن القضاء ، فأقام قاضيا سبعة عشر شهرا ؛ ثمّ عزله . وسبب ذلك أنه كان ، على ما حكاه ابن حارث ، يعجّل بالحكومة فأحصي عليه ، في تلك المدّة ، سبعون قضيّة أنفذها ، فاستنكرت منه .

--> ( 1 ) ترجمة القاضي سعيد بن سليمان في تاريخ علماء الأندلس ( ص 292 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 1 ص 147 ) وقضاة قرطبة ( ص 117 - 118 ) . ( 2 ) معاذ بن عثمان الشعباني من أهل جيان ، كان حسن السيرة ، ليّن العريكة ، كان قاضيا بقرطبة سنة 232 ه . قضاة قرطبة ( 125 - 127 ) .